فهرس الكتاب

الصفحة 436 من 3148

وبين الثعالِبِ والزُّرَّق خلافٌ لهذه العلّة لأنَّهما جميعًا يأكلان اللحم والغراب يُخالف الثَّورَ ويُخالف الحمار جميعًا ويطير حولَهما وربّما نَقَرَ عيونهَما وقال الشاعر: ) ( عَادَيْتَنَا لا زلت في تَبَابِ ** عَدَاوَةَ الْحِمارِ للغُرابِ ) ولا أعرف هذا من قول صاحب المنْطِق لأنَّ الثعلبَ لا يجوزُ أن يُعَادِيَ مِنْ بينِ أحرار الطّير وجَوارِحها الزُّرَّقَ وحدَه وغيرُ الزُّرَّق آكِلُ اللَّحم وإن كان سببُ عداوته له اجتماعَهُما على أَكْلِ اللّحم فليُبْغِض العقابَ من الطير والذئْبَ من ذوات الأربَع فإنّها آكل لِلّحم والثَّعلَبُ إلى أنْ يحسُدَ ما هو كذلك أقربُ وأولَى في القياس فلو زعم أنّه يَعُمُّ أكَلَةَ اللّحم بالعداوة حتّى يُعطى الزُّرَّق من ذلك نصيبَه كان ذلك أجْوَزَ ولعلَّ المترجِم قد أساء في الإخبار عنه قال: والحيَّة تقاتل الخِنزيرَ وتقاتِل ابنَ عِرْس وإنّما تقاتلُ ابنَ عِرْسٍ إذْ كان مأواهما في بيتٍ واحد وتقاتلُ الخنزير لأنّ الخنزير يأكلُ الحيَّات ويزعمون أنّ الذي يأكلُ الحيَّاتِ القنافذُ والأوعالُ والخنازيرُ والعِقْبان قال: فالحيَّة تعرف هذا من الخنزير فهي تُطَالبه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت