وقوله: أنكرني كلبي يخبر أنَّ سلاحَهُ تامٌّ من الدِّرع والمِغْفَر والبَيضَة فإذا تكفّر بسلاحه أنكره كلبُه فنبحَه وأما قوله: ( إذا خَرِس الفَحل وسطَ الحُجورِ ** وصاحَ الكلابُ وعُقَّ الْوَلدْ ) فأمَّا قوله: إذا خرِسَ الفحل فإنَّ الفحلَ إذا عايَن الجيشَ وبوارِقَ السيوف لم يلتفت لِفْتَ الحُجورِ وأمَّا قوله: وصاح الكلاب فإنَّ الكلابَ في تلك الحالة تنبَح أربابَها كما تنبح سَرَعَانَ الخَيل إليهم لأنّها لا تعرفهم من عدُوِّهم وأما قوله: وعُقَّ الولد فإنَّ المرأةَ إذا صبَّحتهم الخيل ونادى الرجال يا صباحاه ذُهِلت عن ولدها وشغَلها الرُّعبُ عن كلِّ شيء فجَعَلَ تركها احتمالَ ولدها والعطفَ عليه في تلك الحالة عقوقًا منها وهو قولُهم: نزلتْ بهم أمور لا يُنادَى وليدُها وإنَّما استعاروا هذه الكلمة فصيّروها في هذا الموضعِ من هذا المكان وقد ذكر ذلك مزرِّد بن ضِرَارٍ وغيرُه فقال: