ليكون للمتوكل من الناس جهةٌ في توكُّله وللمتكسِّب جهةً في تكسُّبِه وليُحضِرَ افتراق المعاني واختلاف العلل ولمكانِ افتراق المعاني واختلافِ العلل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبعضهم: اعقِلْهَا وتَوَكَّلْ وقال لبلال: أَنفِقْ بلاَل ولاتخشَ مِنْ ذي العَرْش إقْلاَلًا .
فافهموا هذا التدبيرَ وتعلَّموا هذه الحكم واعرفوا مداخلَها ومخارجَها ومفرَّقَها ومجموعَها فإنَّ الله عزَّ وجلَّ لم يُرَدِّد في كتابه ذِكرَ الاعتبارِ والحثَّ عَلَى التفكير والترغيبَ في النظر وفي التثبُّت والتعرُّف والتوقُّف إلاّ وهو يريد أن تكونوا علماءَ من تلك الجهة حكماءَ من هذه التعبئة .
المعرفة والاستدلال ولولا استعمال المعرفة لما كان للمعرفة معنى كما أنّه لولا الاستدلال بالأدلة لما كان لوضع الدلالة معنى لولا تمييزُ المضارِّ من المنافع والرديِّ من الجيِّد بالعيون المجعولة لذلك لما جعَل الله عزَّ وجلّ العيونَ المدرِكَةَ والإنسان الحسَّاس إذا كانت الأمور المميَّزة عنده أخذ ما يحتاج إليه وترك ما يستغني عنه وما يَضُرّ أخذه فيأخذ ما يحبُّ ويدَعُ ما يكره ويشكر