حتَّى طبَّقها واستفاض فيها حتَّى ربَّمَا ضربتْه الريح ببَرْدها فيعود كلُّ طبقٍ منها وكأنّه صفاةٌ ملساء أو صخرةٌ خلْقاء حتى لا يثبت عليها قَدَمٌ ولا خُفٌّ ولا حافر ولا ظِلف إلاَّ بالتثبيت الشديد أو بالجَهْدِ والتَّفريق فيمضي الكلاّبُ بالكلب وهو إنسانٌ عَاقل وصيَّادٌ مجرِّب وهو مع ذلك لا يدري أينَ جُحر الأَرنب من جميعِ بَسائِطِ الأرض ولا موضعَ كُناس ظبيٍ ولا مَكْوِ ثعلب ولا غيرَ ذلك من موَالج وحوشِ الأرضِ فيتخَّرق الكلب بينَ يديه وخَلفَهُ وعن يمينه وشماله ويتشمّمُ ويتبصّر فلا يزال كذلك حتَّى يقِف على أفواه تلك الجِحَرة وحتى يُثير الذي فيها بتنفيس الذي فيها وذلك أن أنفاسها وبُخارَ أجوافهَا وأبدانِها وما يخرج من الحرارة المستكنّةِ في عمق الأرض ممّا يُذيب ما لاقاهَا من فَمِ الجُحْر من الثَّلجِ الجامد حتى يرقَّ ويكاد أن يثقبه وذلك خفيٌّ غامض لا يقع عليه قانص ولا راعٍ ولا قائف ولا فلاّح وليس يقع عليه إلاّ الكلب الصائد الماهر