والوقتُ بَعْدُ لم يَذْهب وقد جيء باللحم فشمَّ رِيحَ اللَّحم من المطبخ وهو في البيت أو عرف فَصْل ما بين إحدادِي السِّكِّين وإحدادِ الطباخ إنّ هذا أيضًا لَعَجَب وإنّ اللحمَ ليكون بيني وبينَه الذراعان والثلاث الأذرع فما أجدُ ريحَه إلاّ بَعْدَ أنْ أُدْنِيَه من أنفي وكلُّ ذلك عجب .
ولم أجِدْ أهل سكّة أَصطَفانُوس ودار جاريَةَ وباعَةَ مُرَبَّعَةِ بني مِنْقَرٍ يشُكُّون أنَّ كلبًا كان يكونُ في أعلى السكة وكان لايجوز مَحْرَس الحارس أيامَ الأسبوع كلِّه حتَّى إذَا كان يومُ الجمعة أقبلَ قَبْلَ صلاة الغداة من موضعه ذلك إلى باب جاريَة فلا يزال هناكَ مادام على مِعْلاقِ الجزَّار شيءٌ من لحم وباب جاريَة تُنحر عندَه الجُزُر في جميع أيَّام الجمع خاصَّة فكان ذلك لهذا الكلب عادةً ولم يره أحدٌ منهم في ذلك الموضع في سائر الأيَّام حتَّى إذا كان غداةَ الجمعة أَقبَل .
فليس يكونُ مِثلُ هذا إلاّ عن مقداريّةٍ بمقدار ما بين الوقتين ولعلَّ كثيرًا من الناس ينتابون بعّض هذه المواضع في يومِ الجمعةِ