فهرس الكتاب

الصفحة 557 من 3148

مع بعض لوقوع بأسهم بينهم فالرأيُ لك أن تغزوَهم إلى بلادهم فإنَّك إن فعلتَ ذلك بهم نلتَ حاجتَك فلا تدَعْهم حتَّى تنقضيَ الحربُ التي بينهم فيجتمعوا عليك فنهاهم عن ذلك وخطَّأ رأيَهم فأبوا عليه إلاّ أن يغزُوا العربَ في بلادهم فلمَّا رأى ذلك منهم أمَرَ بكلبَينِ فحرَّش بينهما فاقتتلا قتالًا شديدًا ثمَّ دعا بثعلبٍ فخلاَّه فلما رأى الكلبان الثعلبَ تركا ما )

كانا فيه وأقبلا عليه حتَّى قتلاه فقال ملك الروم: كيف ترون هكذا العربُ تقتتلُ بينها فإذا رأونا تركوا ذلك واجتمعوا علينا فعرَفوا صدقه ورجَعوا عن رأيهم .

قال: وقال المغيرةُ لرجلٍ خاصم إليه صديقًا له وكان الصديقُ توعَّدَه بصداقة المغيرة فأعلمه الرجلُ ذلك وقال: إنَّ هذا يتوعَّدَني بمعرفتك إيَّاه وزعم أنَّها تنفعه عندَك قال: أجَلْ إنَّها والله لتنفَع وإنَّها لتنفَعُ عند الكلب العقور .

فإذا كان الكلبُ العقورُ كذلك فما ظنُّك بغيره وأنت لا تصيب من الناس مَن تنفع عنده المعرفةُ من ألفٍ واحدًا . وهذا الكرمُ في الكلاب عامٌّ والكلبُ يحرُس ربَّه ويحمي حريمه شاهدًا وغائبًا وذاكرًا وغافلًا ونَائِمًا ويقظان ولا يقصِّر عن ذلك وإن جفَوه ولا يخذُلهم وإن خذَلوه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت