وبعد فإن هذا القولَ قد سمعه رسول الله صلى الله عليه وسلم وتلاهُ على الناس وما زالوا يتلونه في مجالسهم ومحاريبهم أفَما كان في جميع هؤلاء واحدٌ يعرف معرفتك أو يغضَبُ لله تعالى غضبك . ( دفاع عن الكلب ) قال صاحب الكلب: لو اعترضْتَ جميعَ أهل البدو في جميع الآفاق من الأرض أنْ تُصِيبَ أهلَ خيمةٍ واحدة ليس عندهُمْ كلبٌ واحد فما فوقَ الواحد لمَا وجدته وكذلك كانوا في الجاهليَّة وعلى ذلك هم في الإسلام فمن رجعَ بالتخطئة على جميع طوائف الأمم والتأنيبِ والاعتراض على جميع اختيارات الناس فليتَّهم رأيَه فإنَّ رأيَ الفردِ ولاسيّما الحسودُ لا يَفي برأي واحد ولا يرى الاستشارة حظًا وكيف بأنْ يَفيَ بجميع أهل البدو من العرب والعجم والدليل على أنَّ البَدْوِ قد يكون في اللُّغة لهما جميعًا قولُ الله عزَّ وجلَّ: وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إخْوَتِي ولو ابتُلي صاحبُ هذا القول بأن يَنزل البادية لتحوَّل رأيُه واستبدَلَ بهِ رأيَ