وقد تراه وما يصنع بالعظْم المدمَج وبالفِقْرة من الصُّلب القاسي الذي ليس بالنَّخِر البالي ولا بالحديثِ العهِد بالودَك الذي يلين معه بالمضْغ ويَطيب فتراه كيف يرضُّه ويفتّته ثمَّ إن مانَعَه بعضَ الممانعةِ ووافقَ منه بعضَ الجوع كيف يبتلِعه وهو واثق بِاستمرائه وهضْمه أو بإذابته وحَلِّه . وله ضروبٌ من النَّغَم وأشكال من الأصوات وله نوح وتطريب ودُعاء وخُوار وهَرِير وعُواء وبَصبصة وشيءٌ يصنَعه عند الفرح وله صوتٌ شبيهٌ بالأنينِ إذا كان يَغْشَى الصيد وله إذا لاعَبَ أشكاله في غُدُوات الصَّيفِ شيءٌ بينَ العُواء والأنين وله وطءٌ للحصى مثله بأن لو وطئ الحصى على أرض السطوح لا يكون مثله وطء الكلب يربى على وزنه مرارًا وإذا مرَّ على وادٍ جامدٍ ظاهرِ الماء تنكّبَ مواضعَ الخرير في أسفله .
قال الشاعر ورأى رجلًا اسمه وثَّاب واسم كلبِه عمرو فقال: ( ولو هَيَّا له اللّه ** مِن التَّوفيق أسبابا ) ( لسمَّى نفسِه عَمْرًا ** وسمَّى الكلبَ وَثَّابا ) )