وفي الدِّيَك الجَوَلان وهو ضرب من الرَّوَغان وجنسٌ من تدبير الحرب وفيه الثَّقافةُ والتسديد وذلك أنَّه يقدِّر إيقاع صِيصِيَتِه بعين الديك الآخر ويتقرَّب إلى المذبح فلا يخطئ وهم يتعجَّبون من الجَزَّار ويضرِبون به المثل إذْ كان لايخطئْ اللَّبَّة ومن اللحَّام إذا كان لا يخطئ المَفْصِل ولذلك قالوا في المثل: يطبِّق المحَزَّ ولايخْطئ المَفْصِل وهذا القولُ يذمُّون به ويَمْدحون والديك في ذلك أعجبُ وله مع الطَّعنة سرعة الوَثْبة والارتفاع في الهواء وسلاحه طَرِير وفي موضع عجيب وليس ذلك إلاّ له وبه سمَّى قَرْن الثور صِيصِيَة ثم سمَّوا الآطام التي كانت بالمدينة للامتناع بها من الأعداء صياصِيَ قال اللّه عزَّ وجلَّ: وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهمْ والعَرَبُ تسمِّي الدَّارع وذا الجُنَّة صاحبَ سلاح فلما كان اسم سلاح الديك وما يمتنع به صِيصِيَة سمَّوا قرنَ الثور الذي يجْرَح صيصِيَة وَعلى أنّه يشبَّه في صورته بصيصِية الديك