فكان الطَّبع في وزن المعرفة فقالوا عند ذلك: سيِّد الأبطح وسيِّد الوادي وسيِّد قريش وإذا قالوا سيِّد قريش فقد قالوا سيِّد العرب وإذا قالوا سيِّد العرب فقد قالوا سيِّد الناس )
ولو كان مثل الأحنف الذي برع في حلمه وبرَع في سائر خصاله لذكروه بالحلم ولذلك ذكر قَيس بن زُهير في الدَّهاء والحارث بن ظالم في الوفاء وعتيبة ابن الحارث في النَّجدة والثّقافة ولو أنّ الأحنَفَ بن قيس رأى حاجبَ بن زُرارة أو زُرارة بن عُدَس أو حِصْن بن حذيفة لقدَّمهم على نفسه وهؤلاء عيونُ أهلِ الوبر لا يُذكَرون بشيءٍ دونَ شيءٍ لاستواءِ خِصال الخير فيهم وفي منحول شعر النابغة: ( فألفيتُ الأَمانة لم تخُنْها ** كذلك كانَ نوحٌ لا يخُونُ ) وليس لهذا الكلام وجهٌ وإنَّما ذلك كقولهم كان داودُ لا يخون وكذلك كان موسى لا يخون عليهما السلام وهم وَإن لم يكونوا في حالٍ من الحالات أصحابَ خِيانةٍ وَلا تجوزُ عليهم فإنَّ النَّاس إنَّما يضربون المثلَ بالشيء النادر من فِعل الرجال ومن سائر أمورهم كما قالوا: عيسى ولو ذكر ذاكرٌ الصبرَ على البلاءِ فقَال: كذلك كان أيُّوب لا يجزع