على ثباتِ عهده وقوَّةِ عقْده وعلى حِفاظه وإلفه والنِّزاع إلى وطنه فإن وجد فُرجة ووافق جناحَه وافيًا وافاه وصار إليه وإن كان جناحُه مقصوصًا جَدَف إلى أهله وتكلَّف المضيَّ إلى سكَنه فإمّا بَلَغ وإمَّا أَعْذَر .
والخُطّاف يقطع إليهم من حيث لا يبلغه خبر ولا يطؤه صاحب سفر على أنّا لا نراه يتَّخذ وكرَه إذا صار إليهم إِلاّ في أحصَنِ موضع ولا يحمله الأُنْس بهم على ترك التَّحرُّز منهم والحزمِ في مُلابَستهم ولا يحمله الخوف منهم على منْع نفسه لذّةَ السُّكونِ إليهم ولا يبخس الارتفاق بهم حظّه والعصافير لا تقيم في دار إلاّ وهي مسكونة فإن هجرها الناسُ لم تُقِمْ فيها العصافير .
قول صاحب الكلب في السنور والهرة والسِّنَّور يعرف ربَّةَ المنزل ويألف فرخَ الحمام ويُعابِث فراريج الدار إن سُرق ورُبط شهرًا عاد عند انفلاته وانحلال رباطه والهرَّةُ تعرف ولدَها وإن صار مثلَها وإن أُطعِمت شيئًا حملته إليه وآثرته به وربّما أُلقي إليها الشيءُ فتدنو لتأكلَه ويُقبلُ ولدها فتُمسِك