حين تنفلق عنه البَيضة يخرج كاسيًا كافيًا نَفْسَهُ يلتقط ويستخفُّه الناس وكلّما كبر انتُقص حتى إذا تَمَّ فصار دجاجة لم يصلحْ إلاّ للذبح وأنا مثلُ فَرخِ الحمام حين تنفلق عنه البَيضةُ عن ساقطٍ لا يقدر عَلَى حركة فأبَواه يغذُوانِهِ حتّى يقوى ويثبتَ ريشُهُ ثمَّ يحسُن بعد ذلك ويطير فَيجِدُ به الناس ويكرمونَهُ ويرسل من المواضع البعيدة فيجيء فيُصان لذلك ويُكْرَمُ ويُشْتَرى بِالأَثْمانِ الغالية فقال أبوه: لقد أحسنت المثل فقدَّمه عَلَى أخيهِ فوجَد عِنْدَهُ أكثرَ مما كانَ يظنُّ فيه .
قال صاحب الكلب: وقد أغفل إياسٌ في هذا القول بعضَ مصالح الدَّجاج وذلك أنّ الدَّجاج مِنْ لدُنْ يخرج من حَدِّ الصِّغَر والكَيْس إلى أن يدخل في حَدِّ الكبر واحتمالِ اللَّحم والشَّحم يكون أخبثَ حالًا لأنَّهُ لا يصلح فيه للذَّبح وقد خرج من حدِّ الكَيْس والاستملاح وإياسٌ هو الذي يقول: لستُ بخِبٍّ والخِبُّ لا يخدعني ولا يخدَع ابن سيرين وهو يخدع أبي ويخدَع الحسَن .