فهرس الكتاب

الصفحة 674 من 3148

قال: وذلك أنِّي هَجَمْتُ على ثعلبٍ في مَضيق ومعي بُنَيٌّ لي فإذا هو ميِّتٌ منتفِخٌ فصدَدْت عنه فلم ألَبثْ أن لحِقتني الكلاب فلمَّا أحسَّ بها وثَب كالبرق بعد أن تحايَدَ عن السَّنن فسألت عن ذلك فإذا ذلك من فِعلِه معروفٌ وهو أنْ يستلقيَ وينفخَ خواصرَه ويرفعَ قوائمه فلا يشكُّ مَن رآه من الناس أنّه ميِّت منذُ دهر وقَدْ تَزكَّرَ بالانتفاخِ بدنُه فكنتُ أتعجَّب مِنْ ذلك إذْ مررْتُ في الزُّقاق الذي في أصل دار العبَّاسيّة ومنفَذه إلى مازن فإذا جرو كلبٍ مهزولٌ سيِّئ الغذاء قد ضربه الصِّبيان وعقَروه ففرَّ منهم ودخل الزُّقاق فرمى بنفسه في أصل أُسطُوانة وتبِعوه حتَّى هَجمُوا عليه فإذا هو قد تَمَاوَتَ فضربوه بأرجلهم فلم يتحرَّكْ فانصرفوا عنه فلمَّا جاوزُوا تأمَّلت عينَه فإذا هو يفتَحُها ويُغمِضها فلمّا بعدوا عنه وأمِنَهم عدا وأخذَ في غير )

طريقهم فأذهَبَ الذي كان في نفسي للثَّعلب إذا كان الثَّعلب ليس فيه إلاَّ الرَّوَغان والمكر وقد ساواه الكلبُ في أجودِ حِيلهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت