الحمار . عَلَى أنّ الحمارَ أبعدُ صوتًا وأجدر أن ينبِّه كلَّ نائمٍ لحاجةٍ إن كانت له . وما رأينا صاحبَ سَحُورٍ يستعمله وكذلك صاحب الأذان وما رأيناه يتَّكل في وقتِ أذانِه عَلَى صياحِ الدِّيك لأَنّ صورَةَ صوتِه ومقدارَ مَخرجهِ في السَّحَر الأَكبر كصياحِه قبلَ الفجر . وصياحَهُ قبلَ الفجر كصياحِه وقد نوَّر الفجرُ وقد أضاء النهار . ولو كان بين الصيحتين فرقٌ وعلامةٌ كانَ لعمري ذلك دليلًا .
ولكِنَّهُ مَن سمع هُتافه وصُقاعَهُ فإِنَّما يفزع إلى مواضع الكواكب وإلى مطلع الفجر الكاذب والصادق .
والديك له عِدَّةُ أصواتٍ بالنَّهار لا يغادر منها شيئًا ولتلك أوقَاتٌ لا يحتاج فيها النَّاس إليهِ .
وملوكُنا وعلماؤنا يستعملون بالنَّهار الأَسطُرلابات وبالليل البَنكامات ولهم بالنّهار سوى الأسطرلاباتِ خطوطٌ وظلٌّ يعرفون بِهِ ما مَضى من النهار وما بقي . ورأيناهم يتَفَقَّدُون المطالع والمجارِيَ . ورأينا أصحابَ البَساتين وكلّ مَن كان بقُرب الرِّياض يعرفون ذلك بريح الأَزهار .
ورأينا الرُّومَ وَنَصَارى القُرى يَعرفُون ذلك بحركاتِ الخنازير وبِبُكُورها وغدوِّهَا وَأصواتها ولذلك قالوا في وَصف الرجل: له