قال: بينما أبو أيُّوب المورِيانيُّ جالسٌ في أمْره ونهيه إذ أتاه رسولُ أبي جعفرٍ فانْتُقِع لونه وطارت عصافيرُ رأسِه وأَذِن بيومِ بأسه وذعِر ذعرًا نقَضَ حُبْوته واستطار فؤاده ثمَّ عاد طلقَ الوجْه فتعجَّبنا من حالَيه وقلْنا لَهُ: إنَّك لطيفُ الخاصَّة قريبُ المنزلة فلمَ ذهب بك الذُّعُر واستفرَغك الوَجل فقال: سأَضرب لكم مثلًا مِنْ أمثال الناس . زعموا أنَّ البازيَ قالَ للديك: ما في الأرض شيءٌ أقلُّ وفاءً منك قالَ: وكيف قالَ: أخذَكَ أهلكَ بيضةً فحضَنُوك ثمَّ خرجتَ على أيديهم فأطعمُوكَ عَلَى أكفِّهم ونشأتَ بينهم حتَّى إذا كبرتَ صرتَ لا يدنو منك أحدٌ إلاَّ طرتَ هاهنا وهاهنا وضَجِجْتَ وَصِحت وأُخِذتُ أنا من الجبال مسنّا فعلَّموني وألَّفوني ثمَّ يخلَّى عَنِّي فآخذُ صيدي