قال دِعْبلٌ الشاعر: أقمنا عند سهل بن هارونَ فلم نبرحْ حتّى كدنَا نموتُ من الجوع فلما اضطررناه قال: ياغلام ويْلَك غدِّنا قال: فأُتِينا بقَصعةٍ فيها مرقٌ فيهِ لحمُ ديك عاسٍ هرم ليس قبلَها ولا بعدَها غيرُها لا تحزُّ فيه السكين ولا تؤثِّر فيه الأضراس فاطّلع في القصعة وقلَّب بصرَه فيها ثمّ أخذ قِطْعةَ خبزٍ يابس فقلَّب جميع مَافي القَصعة حتَّى فقد الرأس من الدِّيك وحده فبقي مطرِقًا ساعَةً ثمَّ رفع رأسه إلى الغلام فقال: أين الرَّأس فقال: رميتُ به قال: ولم رميت به قال: لم أظنّك تأكله قال: ولأَيِّ شيءٍ ظَننتَ أنِّي لا آكلُه فواللّه إنِّي لأَمقتُ مَن يرمي برجليهِ فكيف من يرمي برأسه ثم قال لَهُ: لو لم