معلومًا أَنَّ شيئًا هذه بقيَّتُهُ وفضلتُه وسُؤرهُ وصُبَابته وهذا مظهرُ حاله على شدَّة الضيم وثبات قوته على ذلك الفسادِ وتداوُلِ النقص حريٌّ بالتعظيم وحقيقٌ بالتفضيلِ على البنيان والتقديمِ على شعرٍ إن هو حُوِّل تهافَتَ ونفعُه مقصورُ على أهله وهو يُعدُّ من الأدب المقصور وليسَ بالمبسوط ومن المنافع الاصطلاحيَّة وليست بحقيقة بيِّنة وكلُّ شيءٍ في العالم من الصناعات والأرفاق والآلات فهي موجودات في هذه الكتب دونَ الأشعار وهاهنا كتبٌ هي بينَنَا وبينكم مثل كتاب أُقليدِس ومثل كتاب جالينوس ومثل المجسْطي مّما تولاّه الحَجّاج وكتبٌ كثيرةٌ لا تحصى فيها بلاغٌ للناس وإن كانت مختلفة ومنقوصة مظلومة ومغَيَّرة فالباقي كافٍ شاف والغائب منها كان تكميلًا لتسلُّط الطبائع الكاملة .
فأما فضيلة الشعر فعلى ما حكينا ومنتهى نفعِه إلى حيث انتهى بنا القول .