أفليس في الأرض جزءٌ لا يتجزأ غيرُه قال: بلى حَمزةُ جزءٌ لا يتجزأ وجَعَفرٌ جزء لا يتجزأ قال فما تقول في العباس قال: جزء لا يتجزأ قال: فما تقول في أبي بكر وعمر قال: أبو بكر يتجزأ وعمر يتجزأ قال: فما تقول في عثمان قال: يتجزَّأ مَرَّتين والزُّبير يتجزَّأ مرَّتين قال: فأيَّ شيءٍ تقولُ في معاوية قال: لا يتجزأ ولا لا يتجزأ .
فقد فكرنا في تأويل أبي لقمان حين جعل الإمام جزْءًا لا يتجزأ إلى أيِّ شيءٍ ذهب فلم نقع عليه إلاّ أن يكون كان أبو لقمان إذا سمع المتكلِّمين يذكرون الجُزْءَ الذي لا يتجزَّأ هاله ذلك وكبُر في صدره وتوهَّمَ أنَّه البابُ الأكبرُ مِن عِلم الفلسفة وأن الشيءَ إذا عظُم خَطَرُه سموه بالجزء الذي لا يتجزأ .
وقد تسخَّفْنا في هذه الأحاديث واستجزْنا ذلك بما تقدَّم من العُذر وسنَذْكر قَبْلَ ذِكرِنا القول في الحمام جملًا من غُرَرٍ ونَوَادِرَ وأشْعَارٍ ونُتفٍ وفقَرٍ مِن قصائِدَ قصار وشوارِدَ وأبياتٍ لنُعطِيَ قارئ الكِتاب من كلِّ نوعٍ تَذْهَبُ إليه النُّفوسُ نصيبًا إن شاء اللّه .