يتشرَّفون على حُرَم الناس والجيران ويخْتَدِعُون بفراخ الحَمَامِ أولاد النَّاس ويرمون بالجُلاَهِقِ وما أكثر مَنْ قد فقأَ عينًا وهشَمَ أنْفًا وهتَمَ فَمًا وهو لا يدري مَا يصنَع ولا يَقِفُ على مقدارِ مَا ركِبَ به القومَ ثم تذهب جِنايتُهُ هدَرًا ويعودُ ذلك الدَّمُ مطلولًا بلا عقْل ولا قوَدٍ ولا قِصاص ولا أرْش إذْ كان صاحِبُه مجهولًا .
وعلى شبيهٍ بذلك كان عمرُ رضي اللّه عنه أمر بِذَبْحِ الدِّيَكة وأمرَ النبيُّ صلَّى اللّه عليه وسلَّم بقتْل الكلاب .
قالوا: ففيما ذكرنا دليلٌ على أنَّ أكْلَ لحومِ الكلابِ لم يكنْ مِنْ دينِهم ولا أخْلاقهِمْ ولا مِنْ دواعي شهواتهم ولولا ذلك لما جاء الأثرُ عن النبيِّ صلّى اللّه عليه وسلم وعُمرَ وعُثمانَ رضي اللّه تعالى عنهما بِذَبْح الدِّيكةِ والحَمَامِ وقتْل الكلاب ولولا أنّ الأمرَ على ما قلنا لقالوا: اقتلوا الدُّيوكَ والحَمَامَ كما قال: اقتلوا الكلاب وفي تفريقهم بينها دليلٌ على افتراقِ الحالاَتِ عندَهم .