ولن ترى جماعة طير أكثرَ طيرانًا إذا كَثُرْنَ من الحمام فإنّهُنّ كلما التففن وضاق موضعُهنَّ كان أشدّ لطيرانهنَّ وقد ذكر ذلك النَّابغة الذُّبيانيُّ في قوله: ( وَاحْكمْ كَحُكْمِ فَتَاةِ الحَيِّ إذ نَظَرتْ ** إلى حمامٍ شراعٍ واردِ الثَّمدِ ) ( يحفُّه جانبًا نِيقٍ ويَتْبَعُهُ ** مثلُ الزُّجاجةِ لم تُكْحَلْ من الرَّمدِِ ) ( قالت: ألا لَيتما هذا الحمامُ لنا ** إلى حمامَتا ونِصْفُهُ فَقَدِ ) ( فحسَبوه فألفَوه كما حَسَبَتْ ** تِسعًا وتسْعينَ لم تنقُصْ ولم تزِدِ ) ( فكَمَّلت مائةً فيها حمامتُها ** وأسْرَعَتْ حَسْبَةً في ذلك العَدَدِ )