وَكَذَلِكَ الْوَكِيلاَنِ بِالشِّرَاءِ سَوَاءٌ أَكَانَ الثَّمَنُ مُسَمًّى أَمْ لَمْ يَكُنْ، لأَِنَّ الْبَدَل وَإِنْ كَانَ مُقَدَّرًا وَلَكِنَّ التَّقْدِيرَ لاَ يَمْنَعُ اسْتِعْمَال الرَّأْيِ فِي الزِّيَادَةِ وَاخْتِيَارِ الْمُشْتَرِي، وَسَوَاءٌ كَانَ الْوَكِيل الآْخَرُ غَائِبًا أَوْ حَاضِرًا.
غَيْرَ أَنَّهُ فِي الشِّرَاءِ إِذَا اشْتَرَى أَحَدُهُمَا بِدُونِ صَاحِبِهِ يَنْفُذُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَلاَ يَقِفُ عَلَى الإِْجَازَةِ، وَفِي الْبَيْعِ يَقِفُ عَلَى الإِْجَازَةِ. (1)
وَكَذَلِكَ الْوَكِيلاَنِ بِالنِّكَاحِ، وَالطَّلاَقِ عَلَى مَالٍ، وَالْخُلْعِ، وَكُل عَقْدٍ فِيهِ بَدَلٌ هُوَ مَالٌ، لأَِنَّ ذَلِكَ مِمَّا يُحْتَاجُ فِيهِ إِلَى الرَّأْيِ، وَالْمُوَكِّل لَمْ يَرْضَ بِرَأْيِ أَحَدِهِمَا بِانْفِرَادِهِ، وَكَذَلِكَ كُل مَا خَرَجَ مَخْرَجَ التَّمْلِيكِ بِأَنْ قَال لِرَجُلَيْنِ: جَعَلَتُ أَمَرَ امْرَأَتِي بِيَدِكُمَا، أَوْ قَال لَهُمَا: طَلِّقَا امْرَأَتِي إِنْ شِئْتُمَا، لاَ يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا بِالتَّطْلِيقِ، لأَِنَّهُ جَعَل أَمْرَ الْيَدِ تَمْلِيكًا، وَالتَّمْلِيكُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مَشْرُوطٌ بِالْمَشِيئَةِ كَأَنَّهُ قَال: طَلِّقَا امْرَأَتِي إِنْ شِئْتُمَا. (2) وَكَذَا الْوَكِيلاَنِ بِقَبْضِ الدَّيْنِ لاَ يَمْلِكُ
(1) البدائع 7 / 3474، واللباب 2 / 144، والبحر الرائق 7 / 173، وتكملة فتح القدير 8 / 96، والفتاوى الهندية 3 / 598، وحاشية الدسوقي 3 / 392، ومواهب الجليل والتاج والإكليل 5 / 211، والإنصاف 5 / 374، وروضة الطالبين 4 / 321، والمهذب 1 / 358.
(2) البدائع 7 / 3475، واللباب 2 / 144، والفتاوى الهندية 3 / 598، والمبدع 4 / 366 ـ 367، والمغني مع الشرح 5 / 214، وحاشية الدسوقي 3 / 392، وروضة الطالبين 4 / 321.