الغباوة وسُوءِ الذِّكر وأنّ الفرْخ حين استوى ريشهُ وأشبَهَ غيرَه من الحمام جهِل الفصْل الذي بينهما .
فإن كان يعرف أنثاه وهو يجدُها مع ذكَرٍ ضعيف وهو مسلِّم لذلك وقانعٌ بِهِ وقليلُ الاكتراث به فهو من لؤمِ في أصل الطبيعة .
قسوة الحمام قال: وبابٌ آخر من لؤمه: القسوة وهي ألأمُ اللّؤم وذلك أن الذّكَر ربَّما كان في البيت طائرٌ ذكرٌ قد اشتدَّ ضعفهُ فينقُر رأسَه والآخرُ مستخذٍ له قد أمكَنَه من رأسِهِ خاضعًا له شديدَ الاستسلام لأمره فلا هو يرحمُه لضعْفِه وعجْزِه عنهُ ولا هو يرحَمُه لخضوعه ولا هو يملُّ وليس له عنده وِتر ثمّ ينقُر يافُوخَه حتى ينقُبَ عنهُ ثمَّ لا يزال ينقُر ذلك المكانَ بَعْدَ النّقْب حتى يُخرِجَ دِمَاغَهُ فيموتَ بين يَدَيْه .
فلو كان ممَّا يأكل اللَّحمَ واشتهى الدماغ كان ذلك له عذرًا إذ لم يَعْدُ ما طَبَعَ اللّه عليه سِباعَ الطير .
فإذا رأينا من بعض بهائمِ الطيرِ من القَسوةِ ما لا نرى من سِباع الطير لم يكن لنا إلاّ أن نقضيَ عليهِ من اللؤم على حسب مباينته لشكل