حديث آخر في نفع الحمام قال: وأحدِّثك عن الحمام أيضًا بحديثٍ آخر في أمر النساء والرِّجال وما يصابُ من اللَّذَّةِ فيهنَّ والصَّواب في معاملتهنَّ قال: وذلك أنَّ رجلًا أتَاني مرَّةً فَشَكا إليَّ حاله في فتاةٍ عُلِّقها فتزَوّجها وكات جاريةٌ غِرًّا حسناء وكانت بكرًا ذاتَ عقلٍ وحياء وكانت غَريرةً فيما يحسِن النِّساءُ من استمالةِ أهواء الرِّجال ومِنْ أخْذِها بنصيبها من لذّة النساء فلما دخَلَ بها امتنعتْ عليه ودافعته عن نفسها فَزاولها بكلِّ ضربٍ كان يحسنُهُ من لَطفٍ وأدخل عليها مِن نسائه ونسائها مَنْ ظَنَّ أنَّها تقبَل منهنّ فأعيتْهُن حتى همَّ برفضها مع شدَّة وجْده بها فأتَاني فشكا ذلك إليَّ مرةً فأمرْته أن يُفْرِدها ويخلِّيَها من الناس فلا يَصِلَ إليها أحدٌ وأنْ يضْعفَ لها الكرامة في اللّطفِ والإقامة لما يُصلِحها من مَطعَم ومشرَبٍ ومَلبس وطيبٍ وغير ذلك مما تلهو به امرأةٌ وتُعجَبُ بِهِ وأنْ يجعَلَ خادِمَها أعجميَّةً لا تَفْهَم عنها وهي في ذلك عاقلة ولا تفْهمُها إلاّ