للذِّبَّان فإذا احتشَتْ ضمَّت عليها فهذه إنّما تصيد الذِّبَّانَ بنوعٍ واحدٍ وهو الاختطافُ والاختلاس وإعجالها عن الوثوب إذا تلقّطته بأطراف المناقير أو كبعض ما ذكرنا من إطباق الفم عليها .
فأمَّا الصَّيدُ الذي ليس للكلب ولا لعَنَاق الأرض ولا للفهد ولا لشيءٍ من ذوات الأربع مثلُه في الحِذْق والخَتْل والمداراة وفي صواب الوثْبةِ وفي التسدُّدِ وسرعة الخطف فليس مثل الذي يقال له الليث وهو الصّنف المعروفُ من العناكب بصيد الذِّبّان فإنَّك تجدُه إذا عاين الذِّبَّان ساقطًا كيف يَلْطأ بالأرضِ وكيف يسكِّن جميعَ جوارحِه للوثْبة وكيفَ يؤخِّر ذلك إلى وقت الغِرَّة وكيف يريها أنّه عنها لاهٍ فإنّك ترى من ذلك شيئًا لم تر مثله من فهد قطُّ وإن كان الفهدُ موصوفًا منعوتًا .