واعلم أنّه قد ينبغي ألاَّ يكونَ في الأرض شيءٌ أصيَدُ منه لأنّه لا يطير ولا يصيدُ إلاّ ما يطير ويصيدُ طائِرًا شديدَ الحذر ثم َّ يصيد صيَّادًا لأن الذّباب يصيد البعوض وخديعتك للخدَّاع وزعم الجرداني أنّ الوزغَ تخْتِلُ الذّبانَ وتصيدُها صيدًا حسنًا شبيهًا بصيد اللَّيث .
قال: والزُّنبور حريصٌ على صيدِ الذّبَّان ولكنه لا يطمع فيها إلاّ أن تكون ساقطةً على خَرْءٍ دونَ كلِّ تمر وعسل لشدَّة عجبها بالخُرْء وتَشاغلها به فعند ذلك يطمَعُ فيه الزنبور ويصيده وزعم الجرداني وتابعه كيسان: أنّ الفهدَ إنما أخَذ ذلِكَ عن اللَّيث ومتى رآه الفهدُ يصيد الذّبّانَ حتى تَعلَّم منه فظننت أنَّهما قلَّدَا في ذلك بعض مَنْ إذا مَدَحَ شيئًا أسرف فيه .