عبد الله بن سوار وإلحاح الذباب كان لنا بالبَصرة قاض يقال له عبدُ اللّه بنُ سوَّار لم يَرَ النَّاسُ حاكمًا قطُّ ولا زِمِّيتًا ولا رَكينًا ولا وقورًا حليمًا ضبط من نفسه وملَك من حركته مثلَ الذي ضبَط وملَك كان يصلّي الغداةَ في منزله وهو قريب الدَّار من مسجده فيأْتي مجلسَه فيحتبي ولا يتَّكئ فلا يزالُ منتصبًا ولا يتحرَّك له عضوٌ ولا يلتفت ولا يحلُّ حُبْوَته ولا يحوِّل رِجلًا عن رجل ولا يَعتمد على أحد شِقَّيه حَتَّى كأنّه بناءٌ مبنيٌّ أو صخرةٌ منصوبة فلا يزال كذلك حتّى يقوم إلى صلاة الظهر ثمّ يعودُ إلى مجلسهِ فلا يزال كذلك حتى يقوم إلى العصر ثمَّ يرجع لمجلسه فلا يزال كذلك حَتى يقوم لصلاة المغرب ثمَّ رُبما عاد إلى محلِّه بل كثيرًا ما كان يكون ذلكَ إذا بقي عليه من قراءة العهود والشُّروط والوثائق ثمَّ يُصلِّي العشاء الأخيرة وينصَرف فالحق يقال: لَمْ يُقمْ