في طول تلك المدَّةِ والوِلايةِ مَرَّةً واحدةً إلى الوضوء ولا احتاجَ إليه ولا شرِبَ ماءً ولا غيرَه من الشّراب كذلك كان شأْنُه في طوال الأيام وفي قصارها وفي صيفها وفي شتائها وكان مع ذلك لا يحرِّك يدَه ولا يُشيرُ برأسِه وليس إلاّ أن يتكلم ثمَّ يوجز ويبلغ بالكلام اليسير المعاني الكثيرة فبينا هو كذلك ذاتَ يوم وأصحابه حواليه وفي السِّماطين بينَ يديه إذْ سقَطَ على أنفِه ذَبَابٌ فأطال المكث ثمَّ تحوّل إلى مُؤْقِ عينه فرام الصَّبر في سقوطه عَلَى المؤق وعلى عضِّه ونفاذِ خرطومه كما رَام من الصبر عَلى سقوطه عَلَى أنفِه من غير أن يحرِّك أرنبَته أو يغضِّنَ وجهَهُ أو يذبّ بإصبعه فلمّا طال ذلك عليهِ من الذبَاب وشغَله وأوجعَه وأحرَقهُ وقصدَ إلى مكان لا يحتمل التّغافُلَ أطبَق جفنَهُ الأعْلى عَلَى جفنِه الأسفلِ فلم ينهض فدعاه ذلك إلى أن وَالى بينَ الإطباقِ والفتْح فتنحَّى ريثما سكنَ جفنُهُ ثمَّ عاد إلى مؤقِه بأشدَّ من مرَّته الأولى فَغَمَسَ خرطومهُ في مكان كان قد أوهاهُ )
قبلَ ذلك فكان احتماله له