وإنما يستحيل ذلك الثَّلجُ إذا انفتح فيه كقدْر منخر الثَّور حتَّى تدْخُله الرِّيح التي هي اللاقحة كما قال اللّه عزَّ وجلَّ: ( وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لوَاقِحَ ) فجعلها لاقحةً ولم يجعلها ملقحة . )
ونجد وسْط الدَّهناء وهي أوسع من الدوِّ ومن الصَّمَّان وعلى ظهر مسجد الجامع في غبِّ المطر من الضَّفادِع ما لا يُحصى عددُه وليس أنَّ ذلك كان عن ذكرٍ وأنثى ولكنَّ اللّهَ خَلقها تلك الساعةَ من طِباع تلك التُّربَةِ وذلك المطر وذلك الهواءِ المحيطِ بهما وتلك الرِّيح المتحرِّكةِ وإنْ زعموا أن تلك الضَّفادعَ كانت في السَّحاب فالذي أقرُّوا به أعجبُ من الذي أنكروه وإنما تقيم الضَّفادعُ وتتربّى وتتوالَدُ في مناقع المياه في أرض تلاقي ماءً والسَّحابُ لا يوصف بهذه الصفة قد نجد الماء يزيد في دِجْلةَ والفُراتِ فتنزُّ البطون والحفائر التي تليها من الأَرض فيُخْلق من ذلك الماءِ السَّمكُ الكثير ولم يكن في تلك الحفائر الحدث ولا في بحر تلك ولم نجد أهلَ القاطول يشكُّون في أنَّ الفأر تخلَّق من أرضهم وأنّهُمْ ربَّما أبصروا الفأرَة من قبل أن يتم خلْقُها فنسبوا بأجمعهم خلق الفأرِ إلى الذكر والأنثى وإلى بعض المياه والتُّرَبِ والأجواء والزمان كما قالوا في السمك والضَّفادعِ والعقارب .