بحث كلاميّ في عذاب الحيوان والأطفال وقد اختلف النَّاس في تأويل قوله: والذباب في النار وقال قوم: الذّباب خلقٌ خُلق للنّار كما خلق اللّه تعالى نَاسًا كثيرًا للنَّار وخلق أطفالًا للنَّار فهؤلاء قومٌ خلعوا عُذرَهم فصار أحدهم إذا قال: ذلك عَدْلٌ من اللّه عزَّ وجلّ فقد بلغ أقصى العذر ورأى أنَّه إذا أضاف إليه عذاب الأطفال فقد مجَّده ولو وجد سبيلًا إلى أَنْ يقول إنَّ ذلك ظُلم لقاله ولو وجد سبيلًا إلى أن يزعم أنْ اللّه تعالى يخبر عن شيءٍ أنّه يكون وهو لا يكون ثم يقول إلاّ أنّ ذلك صدق لقاله إلاّ أنّه يخاف السَّيف عند هذه ولا يخاف السَّيف عند تلك وإن كانت تلكَ أعظم في الفِريةِ من هذه .
وبعض يزعم أنَّ اللّه عزَ وجلَّ إنَّما عذّبَ أطفال المشركين ليغمَّ بهم آباءهم ثمَّ قال المتعاقِلون منهم: بل عذّبهم لأنّه هكذا شاء ولأنَّ هذا له فليت شعري أيحتسب بهذا القول في باب التمجيد للّه تعالى لأنّ