فَبَعَثَ اللّهُ غُرابًا يَبْحثُ في الأرضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْءَةَ أخِيهِ حتّى قال القائل وهو أحد ابني آدم ما قال: فلولا أنّ للغُراب فضيلةً وأمورًا محمودةً وآلةً وسببًا ليس لغيره من جميع الطّير لما وضعه اللّهُ تعالى في موضعِ تأديبِ الناس ولما جعله الواعِظ والمذَكِّرَ بذلك وقد قال اللّه عزَّ وجلَّ: فبعَث اللهُ غَرابًا يَبْحَث في الأرضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُواري سَوْءَةَ أخِيهِ فأخْبر أنّه مبعوثٌ وأنه هو اختاره لذلك مِنْ بين جميع الطّير .
قال صاحب الدِّيك: جعلت الدَّليلَ على سوء حاله وسقوطِهِ الدَّليلَ على حُسنِ حاله وارتفاعِ مكانه وكلما كان ذلك المقرَّعُ به أسفَلَ كانت الموعظة في ذلك أبلغَ ألا تَرَاهُ يقول: يا وَيْلَتَي أعَجَزْت أنْ أكونَ مثْلَ هذا الْغُرَابِ فأُوَارِي سَوْءَةَ أخي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ .
ولو كان في موضعِ الغُرابِ رجلٌ صالحٌ أو إنسانٌ عاقلٌ لما حَسُن به أن يقولَ: يا ويْلتى أعجَزت أنْ أكون مثلَ هذا العاقِل الفاضل الكريمِ الشَّريف وإذا كان دونًا وَحقيرًا فقال: أعجزتُ وأنا إنسانٌ أن أُحسِنَ ما يحسنه هذا الطائر ثمّ طائِرٌ من شِرار الطير وإذا أراهُ ذلك