فهرس الكتاب

الصفحة 1168 من 3148

أبدى لنا صفحته فتأوّل صالحُ عند ذلك تأويلًا مستنكرًا: وذلك أنّه قال: قد نجِدُ التّقِيَّة تسيغ الكفر والكفر باللسان أعظم من القتل والقذْفِ بالجارحة فإذا جازت التقِيَّة في الأعظم كانت في الأصغر أجوز فلما رأى هذا التأويل يطّرد له ووجد على حال بصيرته ناقصة وأحسّ بأنّه إنما التمس عُذْرًا ولزّق الحجّة تلزيقًا فلمَّا عزمَ على قتل جوّاب وهو عنده واحدُ الصُّفرية في النُّسك والفضل قال: إني يومَ أقتُل جَوّابًا على هذا الضّربِ من التأويل لحريصٌ على الحياة ولو كان حين قال إني يوم أقتل جوَّابًا إنما عنى النهارَ دون اللَّيل كان عند نفسه إذا قتلهُ تلك القتلة ليلًا لم يأثم به وهذا أيضًا كقوله تعالى: ولا تَقُولنَّ لشيْءٍ إنِّى فاعِلٌ ذلك غَدًا إلا أن يشاء اللّهُ .

ولو كان هذا المعنى إنما يقع على ظاهر اللفظ دونَ المستعمَلِ بين الناس لكان إذا قال من أوّل الليل: إني فاعِلٌ ذلك غدًا في السَّحر أو مع الفجر أو قال الغداة: إني فاعِلٌ يومي كلّه وليلتي كلها لم يكنْ عليه حِنث ولم يكن مخالفًا إذا لم يستثن وكان إذن لا يكون مخالفًا إلاّ فيما وقع عليهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت