حديث الطيرة وقد اعترض قومٌ علينا في الحديث الذي جاء في تفرقة ما بين الطيرة والفأل وزعموا أنّه ليس لقوله: كان يعجبه الفألُ الحسن ويكره الطيرة معنى وقالوا: إن كان ليس لقول القائل: يا هالك وأنت باغٍ وجهٌ ولا تحقيق فكذلك إذا قال: يا واجد ليس له تحقيق وليس قوله يا مضلُّ ويا مهلك أحقَّ بأن يكون لا يوجبُ ضلالًا ولا هلاكًا من قوله يا واجد ويا ظافر من ألاّ يكون يوجب ظفرًا ولا وجودًا فإمّا أنّ يكونا جميعًا يوجبان وإما أن يكونا جيمعًا لا يوجبان قيل لهم: ليس التأويل ما إليه ذهبتم لو أن النّاس أمَّلوا فائدة اللّه عزَّ وجلَّ ورجوا عائِدته عند كلِّ سبب ضعيف وقويّ لكانوا على خير ولو غلطوا في جهة الرّجاء لكان لهم بنفس ذلك الرّجاء خير ولو أنهم بدل ذلك قطعوا أملهم ورجاءهم من اللّه تعالى لكان ذلك من الشرّ والفأل أن يسمع كلمةً في نفسها مستحسنة ثمَّ إن أحبَّ بعد ذلك أو عند ذلك أنّ يحدث طمعًا فيما عند )
اللّه تعالى كان نفس الطمع خلاف اليأس وإنما خبَّر أنّه كان يعجبه وهذا إخبارٌ عن الفطرة كيف هي وعن الطبيعة إلى أيِّ شيء تتقلب .