وفي ابتلاعها ما هوّلَ به القوم وسحَروا من أعْيُنِ النَّاس وجاؤوا به من الإفك قال اللّه عزَّ وجلَّ: وَقالَ مُوسَى يا فِرْعَوْنُ إنِّي رسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِين حَقِيقٌ على أن لا أقُولَ على اللّه إلاَّ الحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فأرْسِلْ مَعِيَ بني إسْرائيلَ قال إنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فأْتِ بِها إنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقينَ فألْقَى عَصاهُ فإذا هي ثُعبَانٌ مُبِينٌ إلى قوله: فَأَلْقَوا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ فإنْ قلت: إنه إنما حَوَّل العصا ثُعبانًا لأنهم جاؤوا بحبال وعِصِيٍ فحوَّلوها في أعين الناس كلها حيّات فلذلك قلبَ الله العصَا حَيةً على هذه المعارضة ولو كانوا حين سحرُوا أعيُنَ الناس جَعَلوا حبالهم وعصيَّهُمْ ذِئابًا في أَعْيُنِ الناسِ ونمُورًا لجعلَ اللّهُ عصا مُوسى ذئبًا أوْ نَمِرًا فلم يكن ذلك لخاصَّةَ في بَدَنِ الحيةِ قلنا: الدّليل على باطل ما قلتم قَوْلُ اللّه تعالى: وما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسى قال هي عَصايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وأَهُشُّ بها عَلى غَنَمِي وَلِيَ فِيها مآرِبُ أُخْرَِى قال أَلْقِها يا مُوسى فألْقَاها فإذا هي حَيَّةٌ تَسْعى وقال اللّه عزَّ وجلّ: إذْ قالَ مُوسى لأهْلهِ إنِّي آنَسْتُ نارًا )