أثر قدم إبراهيم عليه السلام وكان مقاتلٌ يقولُ حَدّثَنَا بذلك عنه أبو عقيل السّواق وكما أحدَ رواتِه والحاملين عنه إنَّ الصُّخورَ كانَتْ لَيِّنَةً وإنّ قدمَ إبراهيم عليه السلام أثرت في تلك الصخرة كتأثير أقدامِ الناس في ذلك الزّمان إلاَّ أنَّ اللّه تعالى توفّى تلك الآثارَ وعفَّى عليها ومسَحَها ومحاها وترَكَ أثرَ مقامِ إبراهيمَ عليه السلام والحجَّةُ إنما هي في إفراده بذلك ومَحْوِ ما سواهُ من آثار أقدام الناس ليس أنّ إبراهيم صلى اللّه عليه وسلم كان وطئ على صخرة خلقاءَ يابسةٍ فأثَّرَ فيها .
فضل المتكلمين والمعتزلة وأنا أقول على تثبيت ذلك بالحجة ونعوذُ باللّه من الهَذْر والتكلف وانتحالِ ما لا أقوم به أقول: إنّهُ لولا مكانَ المتكلمين لهلكت العوامّ من جميع الأمم ولولا مكانُ المعتزِلة لهلكت العََوَامُّ من جميع النِّحل فإن لم أقل ولولا أصحابُ إبراهيمَ وإبراهيمُ لهلكت العوامُّ من المعتزلة فإني أقول: إنهُ قد أنهج لَهُمْ سُبُلًا وفَتقَ لهم أمورًا واختصر لهم أبوابًا ظهرتْ فيها المنفعة وشملتهم بها النعمة .