وفي الهربِ منهم فمنها ما لا يؤذي إلاَّ أنْ يكونَ الناس قد آذَوْهَا مَرَّة وأمّا الأسوَدُ فإنَّهُ يحقِدُ ويُطالب ويكمَُن في المتاع حتى يُدْرِك بطائلته وله زمانٌ )
يقتلُ فيه كلَّ شيءٍ نهشَه .
وأمَّا الأفعى فليس ذلك عندَها ولكنها تَظهر في الصَّيفِ مع أوَّل الليل إذا سكَنَ وهَجُ الرَّمْلِ وظاهِرُ الأرض فتأتي قارِعَةَ الطَّريق حتى تستديرَ وتَطْحَنَ كأنَّها رَحًى ثمَّ تُلصِقُ بَدَنَهَا بالأرض وتُشْخِصُ رأسها لئلاَّ يدركَها السُّبات معترضة لِئلاَّ يطأها إنسانٌ أو دابَّةٌ فتنهشَه كأنَّهَا تريد ألاَّ تنهَشَ إلاَّ بأن يُتَعَرَّضَ لها وهي قدْ تعرَّضت لنَهْشه باعتراضها في الطَّرِيقِ وتناوُمها عليه وهي من الحيّات التي ترصد وتوصف بذلك قال مَعْقِل بن خُويلد: ( أبا مَعْقِلٍ لا تُوطِئَنْكُمْ بَغَاضَتي ** رُؤوسَ الأفاعِي في مَرَاصِدِهَا الْعُرْمِ )