كانَتْ أَنَفَتُهُ أَفْخَرَ للعَرَبِ وأدلَّ على ما يدَّعون من العلوِّ في النسب وكان الأمر مشهودًا ظاهرًا وَمُرَدَّدًا على الأسماع مستفيضًا فإذْ قد تهيَّأ أن يكون مثلُ هذا الأمر الجليل والمفْخِر العظيم والعربُ أَفْخَرُ الأمم ومع ذلك قد أغفلوه فشَأنُ مسيلمَةَ وأنشدني يوسفُ لبعضِ شعراء بني حنيفة وكان يُسَمَّى مُسَيلَمَةَ وَيُكْنَى أبا ثُمامة: ( لهفي عَلَيْكَ أبا ثُمامَهْ ** لهفي على رُكْنَيْ شمامَهْ ) ( كم آيةٍ لأبيهمُ ** كالشَّمْسِ تَطْلُعُ مِنْ غمَامَهْ ) وقد كتبنا قِصَّتَهُ وَقِصَّةَ ابن النَّوَّاحَةِ في كتابنا الذي ذكرنا فيه فَصْلَ ما بين النبيِّ والمتنبي وَذَكَرْنَا جميعَ المتنبئين وشأنَ كلِّ واحدٍ منهم على حِدَتِهِ وبأيِّ ضربٍ كان يَحتالُ وَذَكَرْنَا جملةَ احتيالاتِهِمْ والأبوابَ التي تدور عليها مَخاريقهم فإنْ أردتَ أَنْ تعرفَ هذا البابَ فاطلبْ هذا الكتاب فإنّهُ موجود .