( لعمري لقد أَمْهَلتُ في نَهْيِ خالدٍ ** عَنِ الشَّام إمّا يَعْصِيَنَّكَ خالدُ ) ( وَأَمْهَلْتَ في إخوانه فكأَنَّما ** تَسَمَّع بالنَّهْيِ النَّعامُ المُشَرَّدُ ) وقال الذي زعم أنّها تسمع: فقد قال اللّه عزَّ وَجَلَّ: أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ ولو عنَى أَنَّ عَماهم كعمى العُمْيان وصممَهم كصمَمِ الصُّمَّان لما قال: أَفلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفالُهَا وإنّما ذلك كقوله: إنَّكَ لاَ تُسْمِعُ المَوْتَى وَلاَ تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ وكيف تُسمِعُ المدبرَ عنك ولذلك يقال: إنَّ الحُبَّ يُعمِي وَيُصمُّ وقد قال الهذليُّ: ) تَسَمَّعَ بِالنَّهْيِ النَّعَامُ المُشَرَّدُ والشارد النافر عنك لا يوصف بالفهم ولو قال: تسمع بالنَّهْي وسكت كان أبلغَ فيما يريد ( رِدِي رِدِي وِرْد قَطَاةٍ صَمّا ** كُدْرِيَّةٍ أعْجَبَهَا بَرْدُ الْمَا )