جُور فيطفِئَها فقيل له: ليست للمجوس نَارٌ أعْظََمُ من نار الكارِيانِ من دار الحارث فإن أطفأتها لم يمتنع عََليْكَ أحدٌ وإنْ أطفأت سافِلَتَهَا استعدُّوا للحَرْب وامتَنَعُوا فابْدَأ بها فخرجَ إلى الكاريان فتحصَّنَ أهلُها في القَلعة وكان رَجُلٌ من الفرس من أهل تلك البلاد معروف بالشدّة لا يقدِرُ عليه أحد وكان يمرُّ كلّ عشيَّةٍ ببابِ منزله استخفافًا وإذلالًا بنفسه فغمَّ ذلك عبدَ اللّه فقال: أما لِهذا أحدٌ وكان معَ عبد اللّه بن أبي بكْرة رجلٌ من عبد القيس مِنْ أشدِّ النَّاس بطشًا وكان َجبانًا فقالوا له: هذا العبدي هو شديدٌ جَبان وإن أَمَرْتَهُ به خافَ القتالَ فلم يَعْرِضْ له فاحتل له حيلةً فقال: نعم .
قال: فبينا هو في مجلسه إذْ مرَّ الفارسِيُّ فقال عبد اللّه: مارأيتُ مِثلَ خلْقِ هذا وما في الأرض كما زعموا أشدُّ منه بطشًا ما يقوى