فهرس الكتاب

الصفحة 1797 من 3148

كمونه فيه لكانَ ينبغي لمن مَسَّ الرَّمادَ بيده أن يجده أبرد من الثلج فإذا كان مسه كمسِّ غيره فقد علمنا أنه ليس هناك من البرد ما يعادلُ هذا الحرَّ الذي يُحرق كلّ شيءٍ لَقِيَه .

فإن زعم أنهما خرجا جميعًا من العود فلا يخلو البردُ أن يكونَ أَخَذَ في جهته فلِمَ وجدنا الحرّ وحده وليس هو بأحق أن نجده من ضِدّه وإن كان البردُ أَخَذَ شَمَالًا وأخذَ الحرُّ جنوبًا فقد قالوا: فلما وجدنا جميعَ أقسامِ هذا البابِ علمنا أن النار لم تكن كامنة في الحطبِ .

قال أبو إسحاق: والجواب عن ذلك أنا نزعم أن الغالبَ على العالَم السفليِّ الماءُ والأرض وهما )

جميعًا باردانِ وفي أعماقهما وأضعافهما من الحر ما يكون مغمورًا ولا يكون غامرًا ويكون مقموعًا ولا يكون قامعًا لأنه هناك قليل والقليلُ ذليل والذليلُ غريب والغريبُ محقور فلما كان العالَمُ السفلي كذلك اجتذبَ ما فيه من قوة البرد وذلك البرد الذي كان في العود عند زوالِ مانعه لأن العودَ مقيمٌ في هذا العالم ثم لمْ ينقطع ذلك البردُ إلى برد الأرض الذي هو كالقُرْص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت