باردٌ فلما دخل عليه الماء البارد صار شُغْله بالداخل وصار من وضَعَ يده فيه ووضع يدَه في شيء قد شُغِل فيه بغيره فلما دفع اللّه عزّ وجلّ عنه ذلك الجسم الذي هو مشغولٌ به صار ذلك الشُّغْل مصروفًا إلى من وضع يده فيه إذ كان لا ينفكُّ من عمله .
وكان مع ذلك يزعم أنك لو أطفأتَ نارَ الأتُّون لم تجدْ شيئًا من الضوء ووجدت الكثير من الحر لأن الضياء لما لم يكن له في الأرض أصلٌ ينسب إليه وكان له في العلوِّ أصلٌ كانَ أولَى به .
وفي الحقيقة أنهما جميعًا قد اتصلا بجوهرهما من العالم العلويِّ وهذا الحر الذي تجده في الأرض إنما هو الحرُّ الكامن الذي زال مانعه .
هكذا كان ينبغي أن يقول وهو قياسُه .
وكان يزعم أنك إن أبصرتَ مصباحًا قائمًا إلى الصُّبح أن الذي رأيته في أول وهلةٍ قد بَطلَ من هذا العالَم وظَفِر من الدهن بشيء من وزنه وقدره بلا فضل ثم كذلك الثالث والرابع والتاسع فأنت إن ظننتَ أن هذا المصباحَ ذلك فليس به ولكن ذلك المكان لما كان لا يخلو من أقسامٍ متقاربة متشابهة و لم يكن في الأول