فهرس الكتاب

الصفحة 1799 من 3148

قوِيَتَا جميعًا على نفي ذلك المانع فلما زال المانع ظهرت فعند ظهورها تجزَّأ الحطبُ وتجففَ وتهافتَ لمكان عملها فيه فإحراقك للشيء إنما هو إخراجك نيرانه منه .

وكان يزعم أن حرارة الشمس إنما تحرق في هذا العالم بإخراج نيرانها منه وهي لا تُحرق ما عقد العَرضُ وكَثَّفَ تلك النداوة لأن التي عقدت تلك الأجزاء من الحر أجناس لا تحترق كاللون والطعم والرائحة والصوت والاحتراقُ إنما هو ظهورُ النار عند زوال مانِعها فقط .

وكان يزعم أن سمَّ الأفعى مقيمًا في بدن الأفعى ليس يَقْتُل وأنه متى مازَجَ بدنًا لا سمَّ فيه لم يقتل ولم يُتْلِفْ وإنما يتلفُ الأبدان التي فيها سموم ممنوعة مما يُضَادُّها فإذا دخل عليها سم الأفعى عاون السم الكامنُ ذلك السمَّ الممنوعَ على مانعهِ فإذا زال المانعُ تلف البدن فكان المنهوشُ عند أبي إسحاقَ إنما كان أكثرُ ما أتلفه السمّ الذي معه .

وكذلك كان يقول في حرِّ الحمَّام والحر الكامنِ في الإنسان: أَنَّ الغَشْيَ الذي يعتريه في الحمام ليس )

من الحر القريب ولكن من الحر الغريب حرّك الحرَّ الكامن في الإنسانِ وأمَدّهُ ببعض أجزائه فلما قوِيَ عند ذلك على مانِعِهِ فأزاله صار ذلك العملُ الذي كان يُوقعه بالمانع واقعًا به وإنما ذلك كماءٍ حار يحرِقُ اليَد صُبَّ عليه ماءٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت