وكذلك يحكون عن الدردور
ويزعمون أن عين حوارا ترمى بمثل الزنوج .
فتجدُ الماء جنسًا واحدًا ثم تجد ذلك الجنسَ أبيض إذا قلَّ عمقه وأخضَرَ إذا كان وسطًا وأسودَ إذا بعُدَ غَوْرُه .
تحقيق في لون الماء ويختلف منظره على قدر اختلاف إنائه وأرضه وما يقابله فدلّ ذلك على أنه ليس بذي لون وإنما يعتريه في التخييل لونُ ما يقابله ويحيط به ولعلَّ هذه الأمور إذا تقابلت أن تصنع في العين أمورًا فيظنَّ الإنسان مع قُرب المجاورةِ والالتباس أن هذه الألوان المختلفة إنما هي لهذا الماء الرائق الخالص الذي لم ينقلب في نفسه ولا عَرَضَ له ما يقْلبه وكيف يعرض له ويقلبه وعينُ كل واحد منهما غيرُ عينِ صاحبه وهو يرى الماء أسودَ كالبحر متى أخذ منه أحدٌ غُرفة رآه كهيئته إذا رآه قليل العُمق .
تشابه الماء والهواء ويتشابهان أيضًا لسُرعة قبولهما للحر والبرد والطّيب والنّتْن والفساد والصلاح .