حجة للنظام في الكمون قال أبو إسحاق: قال اللّه عزَّ وجلّ عند ذكر إنعامِه على عباده وامتنانه على خلقه فذكَر ما أعانهم به من الماعون: أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ المنْشِئُون وكيف قال شَجَرَتَهَا وليس في تلك الشجرة شيء وجوفها وجوفُ الطَّلَقِ في ذلك سواء وقدرة اللّه على أن يَخلق النار عندَ مسِّ الطَّلَق كقدرته على أن يخلقها عند حكِّ العود وهو تعالى وعز لم يُرِد في هذا الموضع إلا التعجيبَ من اجتماع النار والماء .
وهل بين قولكم في ذلك وبين من زعم أن البذر الجيِّد والرديء والماء العذب والملح والسّبَخَة والخبِرَة الرِّخوة والزمان المخالفَ والموافقَ سواءٌ وليس بينها من الفرْق إلا أن اللّه شاء أن يخلق عند اجتماع هذه حَبًّا وعِنَبًا وَقَضْبًا وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا دون تلك الأضداد .