فتَصلح بصلاحه وتمْنَعُ الماء وهي تنازعُ إليه فلا تَحُلُّ بعد المنازعة إذا تمَّ المنْعُ وتوصَلُ بِجِرْمِ الماء فتقيمُ في مكانها فلعل النفسَ عند بُطلانِها في جسمها قد انقطعت إلى عُنصر الماء بالطّفرة . )
وبعدُ فما عَلَّمَكَ لعلّ الخنْقَ هيَّجَ عَلى النفس أضدادًا لها كثيرةً غمرتها حتى غرقت فيها وصارت مغمورةً بها .
وكان هذا الرئيس يقول: لولا أن تحت كلِّ شعرةٍ وزَغَبَةٍ مجرى نَفَسٍ لكان المخنوقُ يموتُ مع أوّلِ حالات الخنق ولكن النفْسَ قد كان لها اتصالٌ بالنسيم من تلك المجاري على قدر مِنَ الأقدار فكان نَوْطُها جوف الإنسان فالرِّيح والبُخَارُ لمَّا طلَبَ المنفذ فلم يجِدْه دارَ وكثُفَ وقويَ فامتدَّ له الجلدُ فسدَّ له المجاري فعند ذلك ينقطع النفَس ولولا اعتصامها بهذا السبب لقد كانت انقطعت إلى أصلها من القُرْص مع أول حالات الخنق .
وكان يقول: إن لم تكن النفسُ غُمِرت بما هُيّج عليها من الآفاتِ ولم تنقطع للطَّفْر إلى أصلها جاز أن يكون الضياءُ الساقطُ على أرض البيت عند سدِّ الكُوّةِ أن يكون لم ينقطع إلى أصله . ولكن