وليس إلا لما حصرَتْ تلك الإصبعُ من الهواء وكلما كان نتوُّ الحِيطان أرفع كان للأثقال أحْمَلَ وكان الهواء أشدَّ انحصارًا .
قال: ولولا أن ذلك الهواءَ المحصورَ متَّصلٌ بالهواء المحصور في جرم الحديد وفي جرم الخشبِ والقارِ فرفَعَ بذلك الاتصال السفينةَ عُلوًَّا لَمَا كان يبلُغُ من حصر ارتفاع إصبعٍ للهواء ما يحملهُ البَغْل .
ويدلّ على ذلك شأن السكّابة فإنَّك تضعُ رأسَ السكّابة الذي يلي الماء في الماء ثم تمصه من الطرف الآخر فلو كان الهواء المحصورُ في تلك الأنبوبةِ إنما هو مجاورٌ لوجهِ الماء ولم يكن متصلًا )
بما لابَس جِرْم الماء من الهواء ثم مصصْتَه بأضعافِ ذلك الجذْبِ إلى ما لا يتناهى لَمَا ارتفع إليك من الماء شيءٌ رأسًا .
وكان يقول في السَّبيكة التي تُطيل عليها الإيقاد كيف لا تتلوّى فما هو إلا أن يُنفخ عليها بالكيرِ حتى تدخلَ النيرانُ في تلك المداخلِ وتُعاوِنَها الأجزاءُ التي فيها من الهواء .
وبمثل ذلك قامَ الماءُ في جوف كُوزِ المِسْقاة المنكس ولعلمهم بصَنيع