وما ظنُّكم بشرابٍ خَبُث ومَلحَ فصار مِلْحًا زُعاقًا وبحرًا أُجَاجًا ولّد العنبر الوَرْدَ وأنسل الدّرّ النفيس فهل سِمعْتَ بِنَجْلٍ أكرمَ ممن نجَله ومن نِتاجٍ أشرفَ ممن نَسَله .
وما أحسن ما قال أبو عبَّاد كاتبُ ابن أبي خالد حيثُ يقول: ما جلسَ بين يديّ رجلٌ قط إلا تمثَّل لي أنني سأجِلسُ بين يديه وما سَرَّني دهرٌ قطُّ إلا شغلني عنه تذكرُ ما يليق بالدهور من الغِيَرِ .
قال اللّه عزَّ وجلّ: قِيلَ لَها ادْخُلي الصَّرْحَ فلمَّا رَأتْهُ حَسِبتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا لأن الزجاج أكثر ما يمدح به أن يقال: كأنه الماء في الفيافي