فهو سَرَّاق وصاحب بَيات وهو نَبَّاشٌ وآكلُ لحومِ النَّاس أَلا إنَّه يجمعُ سِرقة الليل مع سرقة النّهار ثم لا تجده أبدًا يمشي في خِزانةٍ أَو مطبَخ أَو عَرْصةِ دار أو في طريقٍ أَو في بَراريَّ أَو في ظهرِ جَبل أو في بَطْن وادٍ إلاَّ وخطمُه في الأرض يتشمَّم ويستروح وإنْ كانت الأرضُ بيضاءَ حَصَّاءَ ودَوِّيَّةً ملساءَ أو صخرةً خلقاء حرصًا وجشعًا وشرهًا وطمعًا نعم حتَّى لا تجده أيضًا يرى كلبًا إلاَّ اشتمَّ استَه ولا يتشمَّم غيرهَا مِنهُ ولا تراه يُرمَى بحجر أيضًا أبدًا إلاَّ رجَع إليه فعضَّ عليه لأنَّه لمَّا كان لا يكاد يأكلُ إلاَّ شيئًا رمَوا به إليه صار ينسَى لِفَرْط شرَهِه وغلَبة الجشعِ على طبعه أنَّ الراميَ إنَّما أراد عقْره أو قتلَه فيظنّ لذلك أنَّه إنَّما أراد إطعامه والإحسانَ إليه كذلك يخيِّل إليه فرْطُ النَّهم وتُوهِمُه غلبَةُ الشَّرَه ولكنَّه رَمى بنفسِه على الناس عجزًا ولؤمًا وفُسولةً ونقصًا وخافَ السباعَ واستوحش من الصَّحارى .
ولَمَّا سمِعوا بعضَ المفسِّرين يقول في قوله تعالى: وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ إنَّ المحروم هو الكلب وسمِعوا في المثل: اصنَعُوا المعروفَ ولو إلى الكلب عَطفُوا عليه واتَّخَذُوه في الدُّور وعلى أنَّ ذلك لا يكون إلاَّ من سِفْلتهم وأغبيائهم ومن قلَّ تقزُّزُهُ وكثُر جهلُه وردَّ الآثارَ إمَّا جهلًا وإمَّا معانَدة .
وأما الديك فمِن بهائم الطير وبغاثها ومن كلولِها والعِيال على