وكان رجلٌ من أهل الشام مع الحجَّاج بن يوسف وكان يحضُر طعامَه فكتب إلى أهله يخبرُهم بما هو فيه من الخِصْب وأنه قد سَمِن فكتبت إليه امرأته: ( أتُهدِي ليَ القِرطَاسَ والخبْزُ حاجَتِي ** وأنتَ على بابِ الأميرِ بَطِينُ ) ( إذا غِبْتَ لم تَذْكُرْ صَدِيقًا وإن تقمْ ** فأنتَ على ما في يَدَيك ضَنِينُ ) ( فأنت ككَلْبِ السَّوْءِ في جُوعِ أهلِه ** فيُهْزَلُ أهلُ الكلب وهو سَمِينُ ) وفي المثل: سمن كلب في جوعِ أهلِه وذلك أنه عند السُّواف يصيب المال والإخداجِ يعرض للنُّوق يأكُلُ الجِيفَ فيسمَن وعلى أنه حارِسٌ مُحتَرَسٌ منه ومؤنسٌ شديد الإيحاش من نفسه وأليفٌ كثير الخيانةِ على إلفِه وإنما اقتنوه على أنْ ينذِرَهم بموضع السارق وتركوا طَرده لينبههُم على مكان المبيِّت وهو أسرقُ من كل سارق وأدومُ جنايةً من ذلك المبيِّت ويدلُّ على أنَّه سروقٌ عندَهم قولُ الشاعر: ) ( أَفِي أَنْ سرَى كلبٌ فبيَّت جُلَّةً ** وجَبْجَبةً للوَطب لَيْلَى تُطلقُ )