( وَيومُ السِّخَاب منْ تَعَاجيبِ رَبِّنَا ** كما أنه من بَلْدَةِ السَّوْء نجَّاني ) تَعني الذين كانت نزلت بهم من أهل الحاضِرة .
كلام في الاستطراد )
ولا بأس بذكر ما يعرض ما لم يكن من الأبواب الطِّوال التي ليس فيها إلا المقاييس المجرَّدة والكلامية المحضة فإن ذلك مما لا يخفُّ سماعه ولا تَهَشُّ النفوسُ لقراءته وقد يحتمل ذلك صاحبُ الصناعة وملتمس الثواب والحِسْبة إذا كان حليفَ فِكَرٍ أليفَ عِبَرٍ فمتى وجدنا من ذلك بابًا يحتمل أن يوشَّح بالأشعار الظريفة البليغة والأخبار الطريفة العجيبة تكلّفنا ذلك ورأيناه أجمعَ لما ينتفع به القارئ .
وأنا كاتبٌ لك بعد هذا إذْ كنتُ قد أملْلتُكَ بالتطويل وحملتُك على أصعَب المراكب وأوْعَر الطُّرق إذ قد ذكرنا فيه جملةً صالحةً من كلام المتكلمين ولا أرى أن أزيد في سآمتك وأُحَمِّلكَ استفراغ طاقتك بأن أبتدئ القول في الإبل والبقر والغنم والأُسْدِ والذئاب والحمير والظباء وأشباه ذلك مما أنا كاتِبُهُ لك .
ولكني أبدأ بصغار الأبواب وقصارها ومُحَقَّراتها ومِلاحها