مِنْ جهتين ووصف أبو الأخزَر الحِمَّانيُّ الحِمارَ وعَيْر العانةِ خاصَّة فإنَّه أمثلُ في باب المعرفة من الأهْليّ فذكركيف يضرِب في الأُتُن ووصَفَ استبهامَه عن طلب الولد وجهلَه بموْضِع الذَّرْء وأنَّ الولدَ لم يجئ منه عن طلبٍ له ولكن النُّطفة البريئة من الأسقام إذا لاقت الأرحام البريئَة مِن الأسقام حَدَث النِّتاج على الخلقة وعلى ما سوِّيت عليه البِنية وذكر أنّ نزوَه على الأتان من شكل نَزْوه على العير وإنَّما ذلك على قدْر ما يحضُره من الشَّبَق ثمَّ لا يلتفِت إلى دُبرٍ من قُبُل وإلى ما يَلقَحُ من مثلِه ممَّا لا يُلقَحُ فقال: لا مُبْتَغِي الضِّنْءِ ولا بالعازلِ يقول: هو لا يريد الولَد ولا يعزل .
والأشياء التي تألفُ الناسَ ولا تريدُ سِواهم ولا تحنُّ إلى غيرهم كالعصفور والخُطّاف والكلْب والسِّنَّور والدِّيك لا يألَفُ منزِلَه ولا رَبْعه ولا يُنازع إلى دجاجته ولا طَرُوقته ولا يحنُّ إلى ولده بل لم يَدرِ قطُّ أنّ له ولدًا ولو دَرَى لكان على دِرايتِهِ دليل فإذ قد وجدناه لبيضِه وفراريجهِ الكائنةِ منه كما نجدُه لما لم يلدْه ولِمَا ليسَ من شَكلهِ ولا يرجِع إلى نسبه فكيف تُعرَف الأمور إلاَّ بهذا وشبهه وهو مع ذلك